الثعلبي
256
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أي امنعها من الفساد ، ولذلك يقال : اللوم تفنيد ، قال الشاعر : يا صاحبيَّ دعا لومي وتفنيدي فليس ما فات من أمر بمردود وقال جرير بن عطية : يا عاذليّ دعا الملامَ وأقصرا طال الهوى وأطلتُما التفنيدا وقال آخر : أهلكتني باللومِ والتفنيد والفند : الخطأ في الكلام والرأي ويقال : أفند فلاناً الدهر إذا أفسده ، ومنه قول ابن مُقبل : دَعْ الدهر يفعل ما أراد فإنّه إذا كُلّف الافناد بالناس أفندا " * ( قَالُوا ) * ) يعني أولاد أولاده " * ( تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِك ) * ) خطأك " * ( الْقَدِيم ) * ) من حبّك يوسف لا تنساه ، " * ( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِير ) * ) المُبشّر برسالة يوسف ، قال ابن عباس : البريد يهوذا بن يعقوب ، ابن مسعود : جاء البشير من بين يدي العِير قال السدّي : قال يهوذا : أنا ذهبتُ بالقميص مُلطّخاً بالدم إلى يعقوب وأخبرته أنّ يوسف أكله الذئب ، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنّه حيّ وأفرحه كما أحزنته ، قال ابن عباس : حمله يهوذا دونهم ، وخرج حاسراً حافياً وجعل يعدو حتى أتى أباه ، وكان معه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها ، وكانت المسافة ثمانين فرسخاً ، وروى الضحّاك عن ابن عباس ، قال : البشير مالك بن ذعر من أهل مدين . " * ( أَلْقَاه ) * ) يعني ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب ، " * ( فَارْتَدَّ بَصِيراً ) * ) : فعاد بصيراً بعد ما كان عمي . عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبي عبد الله السلمي : قال سمعتُ يحيى بن مسلم عمّن ذكره قال : كان يعقوب أكرم أهل الأرض على ملك الموت ، وإنّ ملك الموت استأذن ربّه في أن يأتي يعقوب فأذن له فجاءه فقال يعقوب : يا ملك الموت أسألك بالذي خلقك ، هل أخذت نفس يوسف فيمن قبضت من النفوس ؟ قال : لا ، قال مَلك الموت : يا يعقوب ألا أُعَلِّمك دُعاءً ؟ قال : بلى ، قال : قُل : يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً ولا يُحصيه غيرك ، قال : فدعا به يعقوب في تلك الليلة فلم يطلع الفجر حتى طرح القميص على وجهه فارتدّ بصيراً ، قال الضحّاك : رجع إليه